حكاية ( 2420 - 2431 )
جلس سائل أمام الجنيد ، وقال : يا من أصبح صيدا للّه بلا أدنى قيد ، كيف يحصل الإنسان على السعادة ؟
قال : في نفس الساعة التي يكون فيها واصلا . وطالما لا تمتد إليك يد السلطان بالوصل ، فجزاؤك عدم التوفيق .
إنني لا أرى ذرة هائمة تنعم بالاستقرار ، إذ لا طاقة لها بوصل الشمس ، وإن تغرق الذرة في بحار الدم ، فمتى تتحرر من هذا الهم ؟
الذرة ذرة مهما كان نوعها ، وكل من يقول بغير ذلك مغرور ، فإن يقلبوها ، لا تبق على حالها ، فهي ذرة وليست عينا لامعة ، وكل من ينشأ من الذرة أولا ، يكون أصله في الحقيقة الذرة نفسها . وإن لم تفن كلية في شمسها ، فأي ذرة حظيت بخلودها ؟ إنها ذرة سواء أكانت غاية في الحسن أو غاية في القبح ، ولو تحركت عمرا ، ما خرجت عن أصلها ، وأنت أيتها الذرة تسيرين كالثمل ، على أمل أن تصبحي في دورانك كالشمس ، ولكنني أتذرع بالصبر ، فيا من لا يقر لك قرار كالذرة ، متى ترى عجزك واضحا جليا ؟
* * *
حكاية ( 2432 - 2445 )
قال الخفاش ذات ليلة : إن شعاع الشمس لا ينفذ إلي من أي منفذ ، وأعيش عمري مشوبا بالذلة ، وكأني أنهيه دفعة واحدة ، فهل أقضي السنين والشهور مطبق العينين ، حتى أصل في النهاية إلى ذلك المكان ؟ ( أي حيث توجد الشمس )