تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
كنت أقيم في موقد حمام ، وقد أقمت فيه صادي الشفة مضطربا ، ولكنني ما قضمت رغيفا واحدا بالموقد ، حتى لا تقطع رقبتي . إن كنت باحثا عن السعادة في هذا العالم ، أو مستسلما للنوم ، فكلاهما سواء ، ولكن إن تبحث عن السعادة فعليك بالاحتياط ، حتى تصل كالرجال إلى هذا الصراط . لا وجه للمسرة في هذا العالم كله ، إذ لا تساوي المسرة قيمة شعرة واحدة ، أي نفس موجودة شبيهة بالنار ، ومن ذا عاش سعيدا في كنفها ؟ فإن تطف بالدنيا كالفرجار ، تجد السعادة نقطة واحدة لم يلحظها أحد . * * *

حكاية ( 2414 - 2419 )

قالت تلك العجوز لشيخ مهنة « 1 » : ادع لي بالسعادة ، لقد تحملت المكاره قبل هذا ، ولم تعد لي طاقة أكثر من هذا ، فإن تعلمني دعاء السعادة ، فسيكون بلا ريب ، وردا لي كل يوم . قال لها الشيخ : لقد انقضت فترة من الزمن ، وأنا راكع على هذا الحال ، وكثيرا ما أسرعت إلى ما تطلبين ، فلم أر ذرة واحدة ، ولم أجد ما تطلبين ، فإن لم يظهر دواء لهذا الداء ، فكيف تبدو السعادة للمرء ؟
هامش
( 1 ) الشيخ أبو سعيد ميهنة ، ولد بقرية ميهنة من أعمال خاوران عام 357 ه ، وتوفي عام 442 ه ، وهو أول من أبدع الشعر الصوفي ، وأول من استخدم فن الرباعي في الأغراض الدينية ، يرجع لدراسة حياته بالتفصيل إلى : « أسرار التوحيد » [ الترجمة العربية لإسعاد قنديل ، القاهرة 1966 م ] . وكذلك « حالات وسخنان أبي سعيد » وكذلك : تذكرة الأولياء للعطار ج 2 نشر نيكلسون بليدن عام 1907 ص 322 - 337 .
منطق الطير — صفحة 300 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة