تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

حكاية ( 2377 - 2391 )

كان أحد السالكين عالي الهمة ، لم يشرب قط من يد مخلوق أي شربة ، فسأله سائل : يا من ينتسب إلى الحضرة العلية ، لم لم تتولد لديك في الشرب أي رغبة ؟ قال : إنني أرى الموت يقف متأهبا ، فإن أشرب ، فسرعان ما ينقض ، ومع هذا الموت الموكل بي يوجد سمي إن أشرب ، وكيف تكون شربتي عذبة مع هذا الموكل بي ؟ إنها ليست من ماء الورد بل من نار ! . كل شيء لا يبقى إلا لحظة لا يساوي نصف دانق حتى ولو كان هذا الشيء هو العالم ، لا يكون الوصال من أجل ساعة ، فكيف أقيم بنيانا بغير أساس ؟ إن كنت سئ الحال لعدم تحقيق المراد ، فإن البعيد عن النوال يكون في لحظة قريب المنال . وإن يصبك مكروه أو ألم ، فهذا مجال فخر لك ، لا مجال حسرة وتألم . وكل ما أصاب الأنبياء من بلاء ، لا وجه شبه بينه وبين ما حدث في كربلاء « 1 » . ما يبدو لك في صورة ألم ، يعد في نظر ذوي العقول كنز ، والعناية تحرسك في كل لحظة ، كما يملأ إحسانه عالمك كلية ، ولكن لا نستطيع تذكر إحسانه ، وإنما ترى القليل من إيلامه . فأين دليل المحبة في هذه الحال ؟ فامض يا عديم اللب ، ويا من كلك قشور ، إن كانت المحبة تلزمك في طريق العشق ، فيلزم أيضا الاضطراب والدوار لروحك ورأسك كذلك . . * * *
هامش
( 1 ) ما حدث في كربلاء : إشارة إلى مقتل الحسين بن علي على يد جند يزيد بن معاوية في العاشر من محرم عام 61 ه : راجع أحداث هذه السنة في ابن الأثير . .