تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

حكاية ( 2295 - 2328 )

الققنس النادر طائر جذاب ، ومقر هذا الطائر بلاد الهند والبنجاب ، له منقار صلب طويل عجيب يشبه الناي ، وبه العديد من الثقوب ، ففيه ما يقرب من مائة ثقب وفتحة ، ولا زوج له إذ يعيش في عزلة ، ولكل ثقب نغمة متباينة ، ووراء كل نغمة أسرار مغايرة ، فإن ينح بكل الثقوب متأوها ، يفقد السمك والطير راحتها واستقرارها ، ويسيطر الصمت على جميع الطيور ، وتصبح إزاء صوته فاقدة الشعور ، وأمام مكانته هذه هام به فيلسوف ، وتعلم الموسيقى من صوته العذب . وكان عمر الققنس قد ناهز الألف أو اقترب ، لذا وضح أن موعد أجله قد قرب ، وعندما حان وقت انتزاع قلبه وموته ، إذا به يجمع حوله من الحطب مائة كومة ، ويظل لا يعرف الراحة والاستقرار وسط الحطب ، ويواصل النواح بحرقة واضطراب ، فكان كل ثقب يرسل بفعل روحه الطاهرة ، نواحا متباينا يحمل الأسى والحرقة ، وعندما ينوح بكل الثقوب ، يكون لكل ثقب لحن مختلف ، وفي وسط النواح كانت فرائصه ترتعد ، خشية الموت وكأنه ورقة شجر . أمام هذا الصراخ وذلك الصوت ، كانت الطير جميعها ، وكذلك الحيوانات المفترسة ، تقبل صوبه لتنظره ، وقلوبهم قد تخلت عن الدنيا لشدة أحزانهم ، وفي ذلك اليوم وبسبب ما به من غم ، ما أكثر الحيوانات التي تسلم الروح أمامه ! ويصبح الكل حيارى من النواح ، ويصير البعض من العجز فاقدي الأرواح . وأعجب الأيام يومه ، فهو ينزف دما من آلام قلبه ، وعندما يصل عمره إلى آخر زفرة ، يرفرف بجناحيه إلى الأمام والخلف ، وتتطاير النار من جناحه ، بعد ذلك تصبح النار كل حاله ، وسرعان ما تسقط النار في