تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فقال له صوفي : من كان لك أب ، ما مر عليه مثل هذا اليوم مطلقا ، وليس أمرا ذا بال ما أصاب الابن ، ولكن الأمر غاية في الإشكال بالنسبة للأب . فيا من أتيت إلى الدنيا فاقدا قدمك ورأسك ، ستظل الريح تنثر التراب على رأسك ، حتى ولو تجلس في صدر المملكة ، فسترحل وما في يدك غير قبض الريح . * * *

حكاية ( 2335 - 2344 )

عندما أسرع الموت صوب عازف الناي ، سأله أحد الأشخاص ، يا من هو في عين السر ، كيف حالك وقت الشدة ؟ قال : لا يمكن التعبير عن حالي مطلقا ، فقد كنت طوال حياتي كالريح عاتيا ، وسرت في النهاية صوب التراب وليس لي من داء غير مواجهة الموت ، فقد نضبت نضارة وجهي من الحرقة . لقد ولدنا جميعا من أجل الموت ، ولن تخلد الروح لذا أسلمنا القلب ، ومن ملك العالم تحت إمرته ، صار في هذا الزمان رمادا تحت الثرى ، ومن وخذ الفلك برمحه ، سرعان ما أصبح كما مهملا في لحده ، ولقد رقد الجميع تحت التراب ، وهم غاية في الاضطراب . انظر إلى الموت ، فما أصعبه من طريق ، وما القبر إلا أول مراحل هذا الطريق ، ولو تعلم شيئا عن مرارة موتك ، لسيطر الاضطراب والهم على روحك .
منطق الطير — صفحة 294 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة