حكاية ( 2261 - 2272 )
عندما علق الحلاج « 1 » على الأعواد في ذلك الزمان ، ما ردد لسانه غير قولة ( أنا الحق ) ، ولما لم يفهم الخلق قوله ، قطعوا أوصاله ، وما أن نزف الدم منه غزيرا ، حتى علا الاصفرار وجهه ، إذ كيف يظل احمرار وجه الإنسان في ذلك الموقف ؟ وذلك الذي له مسلك الشمس ، سرعان ما حك وجهه القمري بيده المقطوعة ، وقال :
إذا كانت الحمرة التي تزين وجه الرجال هي الدماء ، فقد جعلت الآن وجهي أشد حمرة بتلك الدماء ، وذلك حتى لا يبدو أصفر في عين أحد ، فما أكثر حاجتي لأن يكون وجهي مشربا بالحمرة ، لأني لو بدوت لأحد أصفر الوجه ، فربما ظن أن الخوف هنا قد تملكني ، ولما لم يخامرني الخوف قيد شعرة ، فلابد وأن يكتسي وجهي بالحمرة ، وحينما يوجه الجلاد رأسي نحو المشنقة ، فسيكون تجاه أسد في الشجاعة ؟ ولما كانت دنياي كحلقة حرف الميم ، فكيف يتملكني الخوف في هذا الموقف ؟ ومن استطاع أن يرقد ويطعم مع الحية ذات الرؤوس السبعة في شهر تموز ، قد صادف الكثير من هذه الترهات ، وأقل شيء أصابه هو الشنق .
* * *
حكاية ( 2273 - 2279 )
تكلم الجنيد قدوة الدين وذلك البحر العميق ، ذات ليلة في
هامش
( 1 ) ولد الحلاج حوالي عام 244 ه بالقرب من البيضاء من أعمال فارس ، اتهمه المعتزلة بالشعوذة ، وقد قضى بالسجن ثماني سنوات ، وقتل عام 309 ه ، وقد استحق الحلاج القتل كما يرى العطار لأنه أفشى السر ؛ لا لأنه كان مخطئا في قولته المشهورة ( أنا الحق ) .
انظر تذكرة الأولياء للعطار ج 2 ص 135 - 145 نشر نيكلسون بليدن 1907 م .