تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الحطب ، فتحرق حطبه وهو في قمة السرور ، ويصبح الطائر والحطب كلاهما جمرة من نار ، ثم تتحول الجمرة بعد ذلك إلى رماد . . وما أن يختفي كل شيء ، حتى يبدو الققنس من بين الرماد . إن النار تحيل الحطب رمادا ، فكيف يعاود الققنس الظهور من بين الرماد ؟ ما حدث هذا الإنسان قط في الحياة ، ومن ذا الذي يلد أو يولد بعد الممات ، وإن تمنح عمرا مديدا كالققنس ، فإما أن تموت ، وإما أن تكلف بالمزيد من الأعمال ، كم ألم الاضطراب بالققنس خلال الألف سنة ، فكثيرا ما كان ينوح حزنا على نفسه ويطلق الآهات ، وقد قضى تلك السنوات حبيس الأحزان والغمة ، بلا ولد ولا زوجة ، حبيس الوحدة والعزلة ، كان عديم القربة في جميع الأرجاء ، وقد استراح من محنة الأولاد والنساء ، وعندما حل به الأجل في آخر حياته ، أصبحت ذرات رماده نثارا في مهب الرياح . . لعلك تعلم أنه بسبب مخلب الأجل ، لن يستطيع فرد إنقاذ روحه ، ولو بشتى الحيل . وفي جميع الآفاق ، لا وجود لإنسان لن يدركه الموت ، وانظر إلى هذه العجائب ، إذ لا حيلة لأي شخص حيالها أو قوة ، ومهما كان الأجل ظالما قاسيا ، فعليك أن تطأطىء له الرأس راضيا ، وإذا كانت أمور كثيرة ألمت بنا ، فهذا الأمر أقسى منها وأشد بالنسبة لنا . * * *

حكاية ( 2329 - 2334 )

كان أحد الأطفال يتوجه صوب قبر أبيه وهو يذرف الدمع ، ويقول : أبي ، إن هذا اليوم الذي أصاب روحي بالآلام ، ما أصابني مثله من قبل طوال أيامي .