كان للملك كلب مدرب ، له رداء مخيط من الحرير والأطلس ، وطوق مرصع بالجواهر تدلى من عنقه للزينة والفخر ، ووضعت في رجليه ويديه خلاخيل ذهبية ، كما وضع في رقبته خيط حريري ناعم الملمس ، وكان الملك يعامل كلبه برقة ، فأمسك بخيط الكلب وتقدم الملك ، فتبعه الكلب مسرعا ، ثم اعترض طريق الكلب بعض العظم ، فما تخلى الكلب عن مكان العظم .
نظر الملك حيث توقف الكلب ، فاشتعلت نار الغيرة في رأس الملك ، اشتعلت نارها لأن الكلب قد ضل الطريق ، فقال : أفي النهاية مع ما لمثلي من سلطان يمكن النظر إلى غيري ؟ فقطع ذلك السلطان الخيط ، وقال : أطلقوا سراح هذا الجاهل في التو والحال . لو طعم الكلب مائة ألف إبرة ، لكان هذا أفضل من هذا العمل الشائن !
قال مدرب الكلاب : إن الكلب مزدان بالجواهر ، وقد فكت جميع قيوده ، فإذا كان هذا الكلب قد أصبح بالصحراء والفيافي أليق ، فالحرير والذهب والجواهر بنا أليق . . .
قال الملك : اتركه على ما هو عليه وامض ، وطهر قلبك من الذهب والفضة وامض ، حتى إذ عاد إلى رشده ، رأى نفسه مزدانا هكذا ، فيتذكر أن كان له صاحب ، وأنه قد انفصل عن ملك مثلي . . .
يا من صادقت رفيقا في البداية ، ثم عن طريق الغفلة انفصلت عنه في النهاية ، ضع قدمك في طريق العشق الحقيقي تماما ، وأشرب الكأس مع التنانين كالرجال ، ومهما مثلت التنانين بالطريق ، فعلى العشاق سفك دمائهم . ومن يؤذ روح إنسان ، تكن التنانين مجرد نملة أمام إيذائه ، وإذا كان عاشقوه واحدا أو مائة ، فإنهم يظلون في طريقه متعطشين لدمائه . .
منطق الطير — صفحة 288
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٨٨