الصورة ؛ لما وجد أقبح منها في هذا العالم . ومن يكن حسنه من الأخلاط والدماء ، فأنت تعلم كيف تكون نهاية هذا الحسن . .
ما أكثر ما طفت حول الصورة تبحث عن العيوب ، أما الحسن ففي عالم الغيب ، فابحث عن الحسن لدى الغيب ، وإذا سقط الحجاب من أمام العمل ، فلن تبقى الديار ولا الديار ، وتنمحي صورة الآفاق جميعها ، ويتبدل عز الجميع إلى ذل ، وعشق الصورة ، يا من يبحث عن المعنى ، يعادي بعضه بعضا . أما من يعشق عالم الغيب ، فهذا هو العشق الحق ، إذ يخلو من كل عيب ، فإن يقطع شيء غير هذا العشق الطريق عليك ، فلن يكون هناك إلا ندم كثير يصيبك . .
* * *
حكاية ( 2220 - 2227 )
كان أحد المهمومين يبكي أمام الشبلي ، فسأله الشبلي : لم هذا البكاء ؟ فقال : أيها الشيخ ، لقد كان لي حبيب سلبني الروح ، وبالأمس توفي ، فمت غما وكمدا عليه ، وأصبحت الدنيا بموته مجللة بالسواد أمامي . . .
قال الشيخ : إن كنت قد فقدت قلبك بسبب هذا ، فالنتيجة هذا الغم ، ولا يليق بك أكثر من هذا ، وما عليك إلا أن تتخذ حبيبا آخر ، حبيبا لا يموت حتى لا تموت عليه كمدا ، فالمحبة التي يصيبها النقصان بالموت ، صداقتها تجلب للروح الهموم والمشقة . .
كل من ابتلى بعشق الصورة ، تحدق به المصائب من هذه الصورة ،