« المقالة الخامسة والعشرون » عذر طائر آخر ( 2194 - 2219 )
قال آخر له : أيها الطائر العظيم القدر ، إن عشق المحبوب ألقاني في الأسر ، فقد اعترض عشقه طريقي ، فسلبني عقلي ، وفعل معي فعله ، وأصبح خيال وجهه قاطع طريقي ، وأضرم النار في كل بيادري ، وبدونه لا يمكن أن يقر لي قرار لحظة ، والصبر عن هذا المعشوق كفر عندي ، وإذا كان قلبي قد احترق بين الآلام والأحزان ، فكيف أستطيع سلوك الطريق أنا الولهان . . .
إذا كان هناك واد يجب سلوكه ، فهناك مئات البلايا يجب تحملها ، وبدون وجه ذلك القمري الوجه ، كيف أستطيع سلوك الطريق ؟ إن دائي لا دواء له ، وأمري خارج عن نطاق الكفر والإيمان ، وكفري وإيمانه من نتاج عشقه ، كما أن النار في روحي مبعثها عشقه ، وإن أعدم المعين على هذا الغم ، فلا رفيق لي في العشق غير الغم ، وعشقه ألقاني وسط التراب والدم ، وأخرجتني زلفتاه من عالم الحجب ، وعندما عدمت القدرة معه ، فإنني لا أستطيع الصبر لحظة دون طلعته ، ولقد غرق تراب طريقي في الدم ، فماذا أصنع ؟ وهذا هو حال قلبي ، فالآن ماذا أصنع ؟
( قال الهدهد ) : يا من بقيت أسير الصورة ، ويا من ظللت أسير الهم من الرأس إلى القدم ، إن عشق الصورة ليس عشق المعرفة ، بل هو اللعب بالشهوة ، يا حيواني الصفة ، إن الجمال الذي يؤول إلى النقصان ، يكون في عشقه للرجل كل خسران ، والصورة التي تزين بالأخلاط والدم ، تسمي بعد ذلك بقمر التم . ولكن إذا بهتت ألوان تلك