وعجب ، ليروا قصره الجميل ، وفي يوم الدعوة كان الرجل المفتون يسرع الخطى هنا وهناك ، فرآه مجذوب قضاء وقدرا ، فقال له :
إنني أرغب في الإسراع لألقي نظرة على قصرك ، يا عديم النضج ، ولكني مشغول ، فالتمس لي عذرا ، قال هذا ، ثم قال : لا تتعب نفسك كثيرا . . .
* * *
حكاية ( 2151 - 2172 )
أرأيت عنكبوتا لا يقر لها قرار ، إذ تقضي الوقت سابحة في عالم الخيال ؟ إنها تصنع شبكة عجيبة من هوسها ! إذ ربما تسقط ذبابة في حبالتها ، وعندما تتردى ذبابة في هذه الحبالة ، فإنها تمتص دماء شرايين تلك الفريسة ، ثم تجففها في مكانها ، حيث تتخذها طوال فترة طعاما لها . وفجأة ينهض صاحب الدار وقد أمسك بعصا في يده ، فيقوض في لحظة دعائم بيت العنكبوت ، وكذا الذبابة . .
الدنيا ومن يرتزق فيها ، أشبه بذبابة داخل بيت العنكبوت ، فإن دانت لك الدنيا كلها ، فسرعان ما تضيع منك في غمضة عين ، وإن كنت بسلطنتك في كبر وتعال ، فما أنت إلا طفل في الطريق تتلهى بخيال الظل ، فلا تطلب الملك ، إن لم يكن لك عقل حمار ، إذ يعطي الملك للدواب ، أيها الجاهل . .
كل من يملك طبلا وعلما ، ليس درويشا ، إذ ليس له من عمل غير الريح والصوت ، الريح في العلم ، والصوت في الطبل ، وتلك الريح وهذا الصوت لا يساويان أكثر من نصف دانق ، فلا تركض كالأبلق السخف هكذا ، ولا تتدلل في غرور سلطنتك هكذا ، وسيسلخ النمر في