تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
يا من بعت السيمرغ بالذهب ، سيحترق القلب كالشمعة بعشق الذهب ، إذا كانت هذه الطريق لا تتسع لشعرة واحدة ، فكيف تتسع للصرة والذهب والفضة ؟ وإن تضع قدمك في الطريق ، يا شبيها بالنملة ، فمن العسير عليهم أن ينتزعوا شعرة واحدة من رأسك ، وإذا لم تكن هناك بادرة أمل في رؤية الأحبة ، فليس لشخص قدرة على البقاء بهذه المحلة . * * *

حكاية ( 2106 - 2119 )

ذلك العابد الذي نال السعادة من اللّه ، قد ظل أربعمائة سنة في عبادة اللّه ، حيث اعتزل الخلق ، كما كان يحدث اللّه بالسر الخفي من وراء الحجب ، فكان الحق قرينه ، ولا قرين له غيره ، وكفاه أن الحق كان قرينه . . . وكان لهذا العبد بستان تتوسطه شجرة ، وقد اعتش طائر على هذه الشجرة ، وكان الطائر عذب الألحان جميل الصوت ، وكل لحن يحيط بمائة سر ، فوجد العابد في جمال صوته ، بعض الأنس في صحبته . . . أخيرا أوحى الحق لرسول ذلك الزمان ، بأن يقول لذلك الخليق بالأعمال : أفي النهاية ويا للعجب ، جعلت طاعتك هكذا إناء الليل والنهار ؟ كنت تحترق السنين شوقا إليّ ، حتى بعتني في النهاية بطائر . إذا كان الطائر غاية في الفطنة والذكاء ، فقد خدعك في النهاية بصوته ، أما أنا فقد اشتريتك وعلمتك ، فإذا بك تبيعني نتيجة لخستك ، ولقد أحرقت بيدر الأنس والألفة فممّن تعلمت هذا الوفاء ؟ إنك تبيع غاية في الرخص ، فلا تفعل ، وقد أصبحنا رفاقا لك ، فلا تكن بلا رفيق .
منطق الطير — صفحة 279 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة