« المقالة الرابعة والعشرون » عذر طائر آخر ( 2120 - 3229 )
قال له آخر : إن قلبي مفعم بالنار ، وذلك لأن مسقط رأسي مكان جميل ، إنه قصر مطلي بالذهب ، يبعث في القلب المسرة ، كما أن النظر إليه يكسب الخلق البهجة ، وما أتمتع به من سرور نابع كله منه ، فكيف انتزع القلب منه ؟ لقد أصبحت ملك الطير في ذلك القصر الشاهق ، فكيف أتحمل في النهاية هذه المشاق ؟ فإن أتنازل عن كل هذه السلطنة ، فكيف أعيش بدون مثل هذا القصر ؟ وأي عاقل تخلى عن جنة إرم ، ليختار في السفر المشقة والألم ؟
فقال ( الهدهد ) : يا عديم الهمة ، وعديم الشهامة ، ما أنت إلا كلب فوق موقد ، فماذا يتأتى منك ؟ وما الدنيا إلا هذا الموقد ، وما قصرك إلا جزء من هذا الموقد ، وإذا كان قصرك جنة الخلد ، فقد تحول مع الأجل إلى سجن المحنة . وإن لم يكن الموت مسلطا على الخلق ، لكان استقرارك في هذا القصر من اللائق . .
* * *
حكاية ( 2130 - 2144 )
شيد ملك قصرا مطليا بالنضار ، وأنفق عليه الكثير من الدنانير ، وما أن أصبح ذلك القصر شبيها بالجنة تماما ، حتى نظمه بالفرش والتحف ، وكل من قدموا إلى القصر من جميع الديار ، انهالت عليهم