والواو ؛ وأنا أراهما في كلمتي « خاك » و « خون » « 1 » على الدوام . فانظر الواو وقد استقرت وسط كلمة « خون » ، وانظر الألف وقد استقرت ذليلة وسط كلمة ( خاك ) .
* * *
حكاية ( 2079 - 2091 )
ملك أحد المريدين الجدد قليلا من الذهب ، وكان يخفي عن شيخه هذا الذهب ، لكن الشيخ كان يعرفه ، ولم يقل شيئا ، طالما ظل الذهب في الخفاء ، ثم ذهب المريد وشيخ الطريق معا في سفر ، فبدا واديهما أمامهما جد مظلم ، ثم وضح في هذا الوادي طريقان ، فتملك الخوف من يملك الذهب ، حيث جعله الذهب يبدو كذليل مضطرب ، فسأل الشيخ : لم وضح أمامنا طريقان ؟ وأي طريق نسلك في هذا المكان ؟
فقال ( الشيخ ) : تخل عن كل معلوم « 2 » لديك ، لأنه خطأ ، وأي طريق تسلكه فهو مقبول جائز ، فإذا كان لإنسان أن يعادي الفضة ، فسرعان ما يفر الشيطان خوفا منه ، ولكي تتبين ما لخردلة من الذهب الحرام في يوم الحساب ، يلزمك أن تكون دقيقا دقة من يقد الشعرة . وقد عدت ثانية إلى الدين كحمار أعرج ، ووضعت يدك تحت الأحجار بلا جدوى ، وإن تقبل على السرقة ، فأنت شيطان ، وإن تقبل على الدين ، فأنت سلطان . وكل من قطع الذهب الطريق عليه ، ضاع في الطريق ،
هامش
( 1 ) خاك : بمعنى تراب وخون : بمعنى دم .
( 2 ) المقصود من مصطلح « المعلوم » لدى الصوفية ، وأهل العرفان هو الذهب والفضة وكل مال في الدنيا . وهذه كلمة كثيرة الاستعمال على ألسنتهم . تعليقات القاضي طباطبائي ص 310 من نسخة منطق الطير طبعة 1347 ش .