وظل مقيدا أسير البئر ، فيا شبيها بيوسف تخلص من هذه البئر العميقة ، ولا تنطق بحرف ، فهذه البئر لها فوهة عجيبة .
* * *
حكاية ( 2092 - 2105 )
ذهب شيخ البصرة « 1 » عند رابعة ، وقال : يا من أنت في العشق صاحبة الواقعة ، قولي طرفة لم تسمعيها من أحد ، ولم تقرئيها عن أحد ولم تشاهديها ، فلك بهاء أكثر منا أجمعين ، فهيا قولي ، فكم تشوقت روحي .
قالت رابعة : يا شيخ الزمان ، لقد نسجت حبلا مرات ومرات ، وحملته وبعته ، فسر قلبي ، إذ كانت حصيلتي درهمين من فضة ، وما أمسكت بالاثنين معا في قبضة واحدة ، بل أمسكت أحدهما في هذه اليد والآخر في تلك ، ذلك لأنني خشيت إذا اجتمعت قطعتا الفضة ، ألا أنام خوفا من اللص .
عابد الدنيا قلبه وروحه مليئان بالهموم ، وتعترض طريقه مئات الألوف من العقبات الجسام ، ودواما تبحث يده عن إحراز قطعة ذهب عن طريق الحرام ، وما أن تصل يده إلى إدراكها ، حتى يموت والسلام ثم يكون الذهب لوارثه حلالا ، أما هو فقد يظل الذهب بالنسبة له وبالا .
هامش
( 1 ) المقصود به حسن البصري : وهو أبرز شخصية في مدرسة البصرة التي كانت متأثرة إلى حد بثقافة الهند ولا سيما في الناحية العلمية من التصوف ، ولذا بعدوا عن الاشتغال بالسياسة . انظر : التصوف : الثورة الروحية في الإسلام ، للدكتور أبي العلا عفيفي ، ص : 87 ، راجع ترجمته كاملة في تذكرة الأولياء للعطار ج 1 ، ص 22 - 35 .