« المقالة الثالثة والعشرون » عذر طائر آخر ( 2051 - 2078 )
قال آخر له : إنني أعشق الذهب ، حتى أصبح عشق الذهب في جسدي كاللهب ، وإن لم تكن في يدي وردة ذهبية ، فإنني لا أستطيع الاستقرار كوردة متفتحة ، فعشق الدنيا وذهبها بالنسبة لي ، جعلاني مفعما بالدعوى خليا من المعنى .
قال ( الهدهد ) : يا من تملكته الحيرة من الصورة ، لقد اختفى من قلبك صبح الصفا . لقد بقيت في عمى ليلا ونهارا ، كما بقيت كالنملة للصورة أسيرا ، فكن رجل معنى ، ولا تتردد في عالم الصورة ، فالمعنى هو الأصل ، وعدم تلك الصورة . والذهب ما هو إلا حجر طلي بلون ، لذا فأنت طفل ابتلي باللون . والذهب الذي يشغلك عن الرب ، ما هو إلا صنم ، فكن حذرا ، وألقه في التراب .
إذا كان الذهب لائقا بمكان ما في النهاية ، فهو لائق بقفل فرج البغل ، إن الذهب لا يتيح لك فرصة مصادقة أحد ، كما يسلبك أي صبر ، وإن تعط مقدار حبة ذهبا إلى صوفي ، فإما أنك تقتله بذلك ، وإما أنك تقتل بذلك نفسك ، ويجب عليك ألا تتشبه بعمرو أو بزيد ، لأنك لو تعطي مقدار حبة ، للزمك مقام الجنيد « 1 » .
هامش
( 1 ) الجنيد : كنيته أبو القاسم ولقبه قواريري وزجاج وخراز ، حيث كان والده يعمل بصناعة القوارير والزجاج والخرز ، أصله من نهاوند ولكن مولده ومنشأه في بغداد ، رحل عن الدنيا عام 297 ه أو 298 ، أو 299 ه ، صاحب كلا من سري السقطي وحارث المحاسبي ومحمد القصاب ، سئل ذات مرة : من العارف ؟ فقال : من نطق عن سرك وأنت في صمت ، -