تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

المقالة الحادية والعشرون عذر طائر آخر ( 1940 - 1954 )

قال آخر له : إن نفسي لي خصيم ، فكيف أقطع الطريق ، ورفيقي لص زنيم ؟ النفس كالكلب لم تطع لي أمرا مطلقا ، ولا أعلم متى أحرر روحي من ربقتها . إن ذئب الصحراء معروف لدي ، ولكن لا علم لي بهذا الكلب المدلل لدي ، ولقد تملكني العجب من عديمة الوفاء والصحبة ، فإلى متى تظل جاثمة في طريق المعرفة ؟ أجابه الهدهد خير جواب ، حيث قال : يا من استمرأت فلكك بالنوم ، ويا من خدعك الكلب أشد خداع ، حيث وطئك كالتراب تحت أقدامه ، نفسك حولاء وعوراء ، وهي كلب وكذلك عاجزة وكافرة ، فإذا مدحك إنسان وأطراك ، فهذا كذب ، ولكن نفسك تسر بهذا الكذب ، فلا داعي لأن تهتم بشبيهة الكلب ، إذ أنها تسمن هكذا بالكذب . في البداية يكون الجميع بلا حاصل ، فهم إما طفل وإما عديم القلب ، وإما غافل ، وفي الوسط يكون الجميع عديمي المعرفة ، ففي الشباب شعبة الجنون . وفي النهاية عندما يكون الرجل المسن خليقا بالأعمال ، تكون روحه قد أصبحت خرفة ، وجسده أسير الهزال . إن كنت تزين عمرك هكذا بالجهل ، فكيف تزدان هذه النفس الشبيهة بالكلب ؟ وإذا كانت الغفلة من البداية إلى النهاية ، فلا جرم أن تخرج منها بلا حاصل . ما أكثر عبيد هذا الكلب في هذا العالم ، ولعل نهاية كل شخص