لم يكن هذا الرجل خليقا بالأعمال ، لذا اختار الرحيل عن الديار ، وما أن هم ذلك الفقير بالذهاب متخليا عن عشقه ، حتى قال السلطان : اقطعوا رأسه عن جسده .
فقال الحاجب : إنه لم يرتكب أي جريرة ، فلم أمر السلطان بقطع رأسه ؟
فقال له السلطان : إنه ليس بعاشق ، إذا لم يكن صادقا معي في طريق العشق ، فإذا كان يتصرف كالرجال ، لاختار قطع الرأس في هذا المجال .
كل من كانت رأسه أعز لديه من الحبيب ، فإن مراولة العشق بالنسبة له أكبر ذنب ، وإذا كان قد اختار قطع الرأس ، لأصبح أميرا في هذه المملكة ، ولصار ملك العالم تابعه ، ولبادرت أنت إلى خدمته ، ولكن لما كان مدعيا في عشقه ، فقطع الرأس علاجه ، وكل من يتشدق بعشقي ، فهو مدع وغاية في النفاق . وقد أمرت بذلك حتى يقلل كل مدع في عشقنا ، من التفاخر كذبا بعشقنا .
* * *
منطق الطير — صفحة 266
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٦٦