تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أن تزيد من المفاسد . القلب فارس هذه المملكة ، ولكن النفس الشبيهة بالكلب نديمته طوال الليل والنهار ، ومهما يسرع الفارس في الصيد ، فإن الكلب يسرع في إثره . وكل ما استمده القلب من حضرة الأحباب ، قد استمدته النفس كذلك من القلب . وكل من يوفق في قتل هذا الكلب ، فإنه يوقع الأسد في الشباك في كلا العالمين . وكل من جعل هذا الكلب خاضعا له ، لن يدرك أحد قط تراب حذائه . وكل من استطاع أن يقيد هذا الكلب بقيد متين ، يكون ترابه أفضل بكثير من دماء الآخرين . * * *

حكاية ( 1973 - 1994 )

صار صاحب الثياب المهلهلة شيخ طريقة ، فرآه ذلك السلطان فجأة ، فقال : أينا أفضل ، أنا أم أنت ، يا مرتدي المرقعة ؟ فقال الشيخ : صه أيها الجاهل ، إن نمدح أنفسنا ، انعدم الطريق . فمن يمدح نفسه ؛ انعدمت بصيرته ، ولكن إن وجبت الإجابة ، فأي فرد مثلي ، أفضل من مائة ألف مثلك بلا ريب ! ذلك لأن روحك لم تذق طعم الدين ، كما جعلتك نفسك حمارا ، ثم سيطرت عليك أيها الأمير ، وأصبحت تحت وطأتها وكأنك أسير ، وألجمت رأسك آناء الليل والنهار ، ووقعت في الرغبة إطاعة لما تصدره إليك من أوامر ، ومهما أمرتك يا عديم المروءة ، فأنت تسارع بالقيام بأوامرها ونواهيها . أما أنا فعندما أدركت ما للقلب من سر ، جعلت نفسي الشبيهة بالكلب حماري . وعندما أصبحت نفسي حماري ، ركبتها ، فالنفس الشبيهة بالكلب تعلوك ، وأنا أعلوها . وعندما يمتطيك حماري ، فمن على شاكلتي يفضل من على شاكلتك مائة ألف مرة . يا من تطرب من نفسك الشبيهة بالكلب ، إنها ستلقى فيك نار