حكاية ( 1913 - 1923 )
ذهب شيخان إلى دار القضاء ، إذا كانت بينهما خصومة وجفاء ، فانتحى بهما القاضي جانبا ، وقال : لا يحسن من الصوفيين أن يتحاربا ، إنكما ترتديان رداء التسليم ، فلما ذا أضرمتما هذا الخصام ، فإن كنتما أهل حقد وخصومة ، فعليكما بالتجرد من هذه الأردية ، وإن كنتما أهلا لهذه الأردية ، فخصومتكما دليل على ما أنتما فيه من جهالة ، ومع أنني قاض ، ولست رجل معنى ، إلا أنني أخجل تماما من ارتدائكما هذا المرقع .
من الأفضل لهما وضع قناع على مفرقيهما ، من أن يرتديا هذه المزقعات ، فإن لم تكن رجلا أو امرأة في طريق العشق ، فكيف يمكنك أن تحل أسرار العشق ؟ وإن ابتليت بقطع طريق العشق ، فألق أسلحتك لما أنت فيه من بلاء ، وإن كنت تدعي العزم على خوض هذا الميدان ، فعليك أن تسلم رأسك للريح ، وأن تتخلى عن الروح ، والآن لا ترفع رأسك بالدعوى أكثر من هذا ، حتى لا تظل في عارك هكذا .
* * *
حكاية ( 1924 - 1939 )
كان في مصر حاكم شهير ، فأغرم بهذا الحاكم رجل فقير ، وما أن وصل خبر عشقه إلى الحاكم ، حتى استدعى العاشق الهائم ، وقال له :
إذا كنت قد أصبحت عاشقا للسلطان ، فعليك باختيار أحد هذين الأمرين ، إما أن تغادر هذه البلدة وهذا الإقليم ، وإما أن تتخلى عن رأسك فداء لعشقي . لقد قلت لك الأمر مرة واحدة ، فإما قطع الرأس وإما الرحيل !