تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

المقالة العشرون عذر طائر آخر ( 1885 - 1896 )

قال له آخر : إنني مخنث الجوهر ، وفي كل زمان أنتقل من غصن إلى آخر ، أحيانا أكون فاجرا ، وأحيانا زاهدا ، وأحيانا ثملا ، وأحيانا أكون موجودا ومعدوما ، وأحيانا أكون معدوما وموجودا ، وأحيانا ألقي بنفسي في الحانات ، وأحيانا أشغل روحي بالمناجاة ، وأحيانا يحيد بي الشيطان عن طريقي لأمتع نظري ، وأحيانا تعيدني الملائكة إلى الطريق بلا تأخير ، وهكذا بقيت حائرا وسط هذين الأمرين ، فماذا أفعل ، وقد بقيت أسير البئر والسجن ؟ قال له الهدهد : يا من تملكته الحيرة في الطريق ، هكذا صار حكم اللّه بالنسبة لجميع الخلق ، إن هذه الخصال موجودة لدى الجميع ، وقلما وجد إنسان على صفة واحدة . وإذا كان جميع الخلق أطهارا منذ البداية ، فلم كان بعث الأنبياء أمرا موفقا ، وإن تكن ولوعا بالطاعة فإنك تقبل إلى الإصلاح في يسر وسهولة ، وطالما لا تقوّم نفسك الجامحة ، فلن يجد جسدك راحة وسعادة . يا من مكانك تنور الغفلة ، لقد أحاطت بك رغباتك من كل زاوية ، إن الدمع القاني هو أسرار القلب ، أما الشبع فهو صدأ القلب ، وإن تكن دائم الاهتمام بنفسك الشبيهة بالكلب ، فإنها تكون أقل من المخنث الجوهر . * * *