ذهب جبريل ، فرآه هناك ، حيث كان يناجي الأصنام بذلة وانكسار ، فانطلق لسانه قائلا : إلهي : لتمزق تلك الحجب ، واكشف لي ذلك السر . فهل تجيب بلطفك من يكون بالدير يناجي الأصنام ؟
قال الحق تعالى : إن له قلبا أسود ، لذا لا يعرف طريق الضلال الذي سلكه ، وإذا كان قد أخطأ ذلك الخسيس من الغفلة . . فلا أسلك طريق الخطأ معه وأنا في تمام المعرفة ، والآن أهبه الطريق إلى الحضرة ، وسيطلب لطفنا له المعذرة .
قال هذا ، وهدى روحه إلى الطريق ، فلهج لسانه بذكر ربه .
متى تدرك أن أصول تلك الملة ، هي السير إلى الأعتاب بلا عذر أو علة ، فإن لم تدرك الأعتاب مطلقا ، فلن يكون أي متقاعس أقل منك اضطرابا ، إن الجميع لا يسلمون بالزهد ، كما لن يقبل الجميع نحو أعتابه .
* * *
حكاية ( 1834 - 1842 )
كان رجل يسرع في الذهاب إلى بغداد ، فسمع صوتا في الطريق ، حيث كان شخص يقول : إنني أمتلك عسلا وفيرا ، وأبيع غاية في الرخص ، فهل من مشتر ؟ فقال الصوفي : أيها الرجل الصبور ، أتعطي شيئا بلا ثمن ؟ فقال : اغرب عني ، إنك أيها المجنون ربما مخبول ، إذ كيف يعطي إنسان لآخر أي شيء بلا مقابل ؟
قال هاتف : أيها الصوفي تقدم ، وأخط خطوة واحدة من مكانك ، فقد منحناك كل شيء دون مقابل ، وإن تطلب أكثر نعطك أكثر . . .