تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
المقلاة ، قلبه مفعم بالنار ، وتسيل منه الدماء ، وإذا كان الغبار قد كسا طريقه ، فبدمعة غسل طريقه . وفي السحر ناداه هاتف ، وأصلح أموره وجعله موفقا ، وقال له : يقول خالق البرية : عندما تبت يا فلان أول توبة ، عفوت عنك وقبلت منك التوبة ، وكنت قادرا ، ولكنني لم آخذك بالعقوبة . وعندما نقضت توبتك النصوح مرة أخرى ، منحتك مهلة ولم أكن عنك غاضبا ، ومحض خيال - أيها الجاهل - أن ترغب الآن ، في العودة مرة أخرى ، ولكن ، عد ثانية ، فقد فتحنا الباب ، لقد أذنبت أنت ، ونحن قد عفونا ! * * *

حكاية ( 1815 - 1833 )

كان جبريل ذات ليلة في السدرة ، يسمع صوت عبد في الحضرة يقول « لبيك » ، فقال : إن عبدا يدعو اللّه الآن ، وأنا لا أعرف ذلك الشخص الذي يدعوه ، وكل ما أعلم أنه عبد له مكانته ، حيث ماتت نفسه ، وحيي قلبه . وأخيرا طلب ( جبريل ) معرفته في هذه الآونة ، فلم يدركه في السبع سماوات ، فطاف بالأرض وركب البحر ، ولم يدرك منه شيئا في الجبال أو في الصحاري ، فأسرع بالعودة صوب الحضرة ، فسمع مرة أخرى ، من يقول : « لبيك » . فتملكته الحيرة من شدة الغيرة ، فطاف بالعالم مرة أخرى ، وما أدرك هذا العبد . فقال : إلهي ، أرشدني إلى طريقه ، فقال الحق تعالى : توجه صوب الروم ، وامض إلى الدير حتى تعرفه .
منطق الطير — صفحة 258 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة