المقالة التاسعة عشرة عذر طائر آخر ( 1794 - 1801 )
قال له آخر : لقد ارتكبت العديد من الآثام ، فكيف يستطيع شخص السلوك بهذه الآثام ، وبما أن الذبابة ملوثة بلا ريب ، فكيف تليق بالسيمرغ في جبل قاف ؟ وإذا أبعد إنسان عن الطريق عنوة ؛ فكيف يستطيع التقرب من السلطان ؟
قال ( الهدهد ) : لا تكن يائسا أيها الغافل ، بل اطلب اللطف منه ، فهو دائم النوال ، فإن تلق ترسك بسهولة وسرعة ، تزدد أمورك تعقيدا ، يا من تعيش في غفلة . وإذا لم يحظ التائب بالقبول ، فكيف يغدق اللّه عليه نعمائه كل ليل ، فإن كنت قد أذنبت ، فباب التوبة مفتوح ، فاطلب التوبة ، فلن يغلق هذا الباب . وإن تقبل في هذا الطريق صادقا ولو للحظة ، تفتح أمامك مئات الفتوح على الدوام .
* * *
حكاية ( 1802 - 1814 )
لقد ارتكب ذلك الرجل العديد من الخطايا ، ثم تاب خجلا ، وعاد إلى الطريق من جديد ، وعندما شعر بقوته مرة ثانية ، نقض توبته واتبع الشهوات ، وهكذا جنح عن الطريق السوي مرة أخرى ، ووقع في ارتكاب جميع الآثام ، ثم أصيب قلبه بالهم والكآبة ، وأصبح أمره من الخجل غاية في الصعوبة والشدة ، ولما لم يكن له نصيب إلا الضياع ، أراد أن يتوب ، ولكنه ما استطاع ، وأصبح آناء الليل والنهار كفحمة على