وأخيرا قال ذلك العاشق : أيها العالم بالسر ، لقد خطت هذه الأثمال ، فربما أفادتك ذات يوم ! فهل احترقت ملابسك في خزائنها ، حتى وجب عليك خياطة تلك الرقاع معا ؟ وإن كنت قد خطت هذه الأثمال وقمت بوصلها ، فممن تعلمت فن الحياكة ؟
العمل ليس سهلا في أعتابه ، ويلزمك أن تكون ترابا في طريقه ، وما أكثر الذين وفدوا إلى هذه الديار من بعيد ، فاحترقوا بناره وأضاءوا بنوره ، وما أن وصلوا إلى مقصودهم بعد عمر مديد ، حتى وقعوا في الحسرة ، دون أن يروا المقصود .
* * *
حكاية ( 1776 - 1787 )
سلكت رابعة الطريق إلى الكعبة في سبع سنوات ، سلكته زاحفة على جنبها ، فما أعظمها ! إنها تاج الرجال . وما أن اقتربت من الحرم ، حتى قالت : لقد أتممت في النهاية حجتي ! وفي يوم الحج يممت وجهها شطر الكعبة ، وقالت : يا ذا الجلال ، لقد قطعت الطريق زحفا سبع سنوات طوال ، لقد رأيت يوما كله هموم ، حيث طرحت في طريقي أشواك وأشواك ! فإما أن تمنحني القرار في محرابك ، وإلا فدعني في داري .
ولعدم وجود عاشق لرابعة ، فكيف يمكن معرفة قدر صاحبة الواقعة ؟
طالما تداوم الطواف ببحر الفضول ، فإن الأمواج تتلاطم بين رد وقبول ، ويسمح لك أحيانا بالمثول إلى الكعبة ، وأحيانا يوجهونك نحو الدير ، فإن تخلص رأسك من هذه الدوامة ، تزد راحة بالك كل لحظة ،