تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وأخيرا قال ذلك العاشق : أيها العالم بالسر ، لقد خطت هذه الأثمال ، فربما أفادتك ذات يوم ! فهل احترقت ملابسك في خزائنها ، حتى وجب عليك خياطة تلك الرقاع معا ؟ وإن كنت قد خطت هذه الأثمال وقمت بوصلها ، فممن تعلمت فن الحياكة ؟ العمل ليس سهلا في أعتابه ، ويلزمك أن تكون ترابا في طريقه ، وما أكثر الذين وفدوا إلى هذه الديار من بعيد ، فاحترقوا بناره وأضاءوا بنوره ، وما أن وصلوا إلى مقصودهم بعد عمر مديد ، حتى وقعوا في الحسرة ، دون أن يروا المقصود . * * *

حكاية ( 1776 - 1787 )

سلكت رابعة الطريق إلى الكعبة في سبع سنوات ، سلكته زاحفة على جنبها ، فما أعظمها ! إنها تاج الرجال . وما أن اقتربت من الحرم ، حتى قالت : لقد أتممت في النهاية حجتي ! وفي يوم الحج يممت وجهها شطر الكعبة ، وقالت : يا ذا الجلال ، لقد قطعت الطريق زحفا سبع سنوات طوال ، لقد رأيت يوما كله هموم ، حيث طرحت في طريقي أشواك وأشواك ! فإما أن تمنحني القرار في محرابك ، وإلا فدعني في داري . ولعدم وجود عاشق لرابعة ، فكيف يمكن معرفة قدر صاحبة الواقعة ؟ طالما تداوم الطواف ببحر الفضول ، فإن الأمواج تتلاطم بين رد وقبول ، ويسمح لك أحيانا بالمثول إلى الكعبة ، وأحيانا يوجهونك نحو الدير ، فإن تخلص رأسك من هذه الدوامة ، تزد راحة بالك كل لحظة ،
منطق الطير — صفحة 255 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة