وأخيرا أصابه الجنون والوله ، واعتكف في الخرابة . وما أن جلس بالخرابة مهموما مغموما ، حتى رأى غرباله ومكنسته معا ، ففرح الشيخ وقال : إلهي ، لم جعلت الدنيا تظلم في وجهي ؟ لقد جعلت خبزي سما لروحي ، فقل : لتعد روحي وليمض خبزي !
فقال له الهاتف : يا سيىء الطوية ، لا يطيب الخبز من غير إدام ، فما أن وضعت أنت الخبز وحده ، حتى زدت أنا عليه الإدام ، فكن ممتنا .
* * *
حكاية ( 1763 - 1775 )
كان هناك عاشق جياش القلب ، يسير عاريا والناس في أبهى ثوب ، فقال : إلهي ، جد على بجبة محكمة ، واجعلني سعيدا ككل البرية .
صاح به هاتف ، وقال : كن حذرا ، لقد أعطيت شمسا حامية ، فاجلس فيها .
قال : يا رب ، إلى متى تصليني بعذابك ؟ إن الجبة لا تفضل الشمس لديك .
قال ( الهاتف ) : امض ، واصبر عشرة أيام أخر ، حتى أهبك جبة دون أن تلفظ بحرف آخر .
وما أن انقضت الأيام العشرة ، حتى أحضر إليه رجل ولهان آلاف الرقاع مخيطة ، لقد أحضر إليه العديد من الرقاع ، لأن ذلك المحسن كان في فقر مدقع .