إذا كان العشق مبعث سوء سمعة لأحد ، فهو أفضل من حرفتي الكناس والحجام . وكثيرون من الخلق قطاع طريق ، يجرون وراء هذه الجيفة الدنيوية ، ولتعتقد أن العشق أقل من السرقة ، حيث أنه أقل غما بالنسبة لك من السرقة ، وكيف تجعل قلبك من هذا العشق بحرا ، إن كنت بالسرقة تعشق الكل ؟ وإن يقل شخص إن هذا العشق غرور ، فكيف تصل هناك ولم يدركه أحد قط ؟ وإن أقدم روحي في غرور هذا العشق ، يكن هذا أفضل من ربط القلب بالمنزل والمتجر . . ولقد رأينا كل هذا وبه سمعنا ، ولكن لم نتخل لحظة واحدة عن أنفسنا .
لقد صعب أمرنا بفعل البرية ، فما أكثر تاركي الصلاة الأذلاء منهم ، إن لا نمت عن أنفسنا ونتطهر عن الخلق ، فلن تخرج أرواحنا طاهرة من الحلق ، وكل من لا يقطع صلته بالخلق كلية ، موته أفضل حيث لا يكون محرما لهذه الحجب ، ومحرم هذه الحجب هو الروح اليقظة ، ومن يحيا بالخلق لا يكون خليقا بالطريقة ، فاخط فيه إن كنت خليقا بأفعال الرجال ، وإلا فلتكن كالنساء ، وفي النهاية عن كل هذه المشاق تخل ، وتعلم العلم اليقين ، حتى ولو كان هذا الطلب من باب المحال ، فهو العمل الحق ، وليس شيئا هينا ، الثمار تعلو شجرة العشق فقل لمن توفر لديه العزم ، لترفع رأسك .
وإذا سكن العشق قلبا ، سارع القلب بالسيطرة على روح ذلك الشخص ، والرجل الذي تسيطر عليه هذه الآلام ، يخرج مضطربا من بين الحجب ، ومن لا ينج لحظة من نفسه ، تقتله نفسه ثم تطالب بالدية ، وإن تعطه ماء ، فما أعطته إلا الأذى والعلة ، وإن تقدم إليه خبزا ، فلن يكون إلا خبزا معجونا بالدم ، أما من كان في الضعف أكثر عجزا من النملة ، أمده العشق كل لحظة بقوة هائلة ، وإن يسقط إنسان في بحر الخطر والهم ؛ فكيف يستطيع أن يأكل كسرة خبز دون غم ؟ .
منطق الطير — صفحة 252
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٥٢