حكاية ( 1743 - 1762 )
رحل الشيخ الخرقاني « 1 » إلى نيسابور ، فأصابه ألم الطريق كما أصابه الإعياء ، فقضى أسبوعا داخل زاوية مرتديا خرقة ، وكان في غاية الجوع دون مئونة ، وما أن انقضى الأسبوع حتى قال : أيها الخالق ، لتمنحني رغيفا ، ووفقني في قطع الطريق .
قال له هاتف : لتكنس ولتنظف في هذه اللحظة ، ميدان نيسابور عن آخره من الأتربة ، وعندما تكنس تراب الميدان عن آخره ، ستجد نصف دانق ذهبا ، فاشتر بعد ذلك الخبز ، وأطعمه .
فقال : إن كنت أملك غربالا ومكنسة ، فلم كانت مشقتي من أجل الخبز ؟ إن كبدي خاوية من كل رمق ، فامنحني - يا إلهي - القوت دون مشقة ، ولا تسفك دمي .
قال الهاتف : إذا كانت الراحة لازمة لك ، فاكنس التراب فإن الخبز ضرورة لك أيضا !
ذهب الشيخ وتحمل الكثير من المشقة ، حتى استدان من شخص الغربال والمكنسة ، ثم كنس التراب بسرعة ، وفي النهاية وجد قطعة الذهب في آخر غربال ، وعندما وجد الذهب سعدت نفسه ، وأسرع صوب الخباز واشترى الخبز ، وما أن أعطاه الخباز خبزا ، حتى نسي مكنسته وغرباله ، فاشتعلت النار في روح الشيخ ، وسارع بالعدو ، وتعالى صياحه ، ثم قال : لا وجود لمن يشبهني في حيرتي ، إنني لا أملك ذهبا فكيف أدفع عنها دية ؟
هامش
( 1 ) الخرقاني : اسمه علي بن جعفر ، وكنيته أبو الحسن ، ولد بمدينة خرقان ، توفي عام 425 ه أو عام 426 ه وكان وحيد عصره وقبلة العلماء في زمانه وينتسب في تصوفه إلى أبي يزيد البسطامي . ( انظر ترجمة حياته بالتفصيل في تذكرة الأولياء للعطار ج 2 نشر نيكلسون ، طبع ليدن عام 1907 م . ص : 201 - 255 ) .