تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

المقالة الثامنة عشرة عذر طائر آخر ( 1708 - 1742 )

قال له آخر : أيها المعين والرفيق ، إنني لا أستطيع قطع الطريق ، إنني عديم القوة شديد الوهن ، ولم يعرض هذا الطريق أمامي مطلقا ، إنه واد بعيد ، وطريقه عظيم المشاق ، لذا فإنني أموت في أول مراحله ، وما أكثر الجبال المحرقة في الطريق . إن هذا العمل ليس في مقدور كل مخلوق ، وفي هذا الطريق تصبح مئات الألوف من الرؤوس كرات ، وما أكثر أنهار الدم التي سالت فيه وفاضت ، وفيه عجزت آلاف العقول ، ومن ذا الذي لا يطأطىء الرأس أمام السر ؟ وفي مثل هذا الطريق الذي يسحب الرجال فيه بلا رياء ، وشاحا على رؤوسهم من الخجل والحياء ، ماذا يتأتى مني أنا الضعيف غير الغبار ؟ فإن أعزم على المسير ، أمت من الألم والحسرة . قال له الهدهد : يا من سيصيبك الهزال أكثر من هذا ، إلى متى سيبقى قلبك في الأسر أكثر من هذا ؟ إذا كان لك حظ عسر في تلك الحياة ، فسواء مت أم لا ، فكلا الأمرين واحد . الدنيا من أولها إلى آخرها دار نجاسة ، يموت الناس فيها متعاقبين ، ومئات الألوف من الخلق يموتون متأوهين ، وذلك من الألم في الدنيا وكأنهم ديدان صفراء . وإن كنا سنموت فيها متأوهين في النهاية ؛ فهذا أفضل من التألم في عين النجاسة . وإذا كان هذا الطلب خطأ منك ومني ، فهذا أمر مقبول كذلك مني ، حتى ولو أموت من الغم . وإذا كانت الأخطاء وفيرة في الدنيا ، فلتتخيل أن هذا خطأ آخر كذلك .