وأخيرا قاد حماره النحيل حتى قرب من السلطان ، وما أن رآه حتى اعتراه الخجل ، إذ رأى تحت الخيمة وجها يعرفه ، فوقف في ذلة وضراعة ، وقال : إلهي ، لمن سأشرح حالي ، وقد جعلت محمودا حمالي ؟
فقال له السلطان : أيها الشيخ المهموم ، ما قصتك ، اسردها أمامي .
قال : أنت تعلمها ، فدع هذه المواربة ، ولا تبد كأنك أعجمي ، وكف عن المداعبة ! إنني شيخ فقير أعمل حطابا ، أقضي نهاري وليلي في الصحارى أجمع الأشواك والحطب ، فأبيع الحطب وأشتري الخبز القفار ، ألا تستطيع أن تكفل لي الرزق ؟
قال السلطان : أيها الشيخ الكسير ، ما ثمن حطبك لأنقدك إياه ذهبا ؟
فقال : أيها السلطان : لا تشتر مني بثمن بحس ، فلن أبيعه رخيصا ، فأعطني غرارة مليئة بالذهب .
فقال الجند : الصمت أيها الأحمق ، إن هذا يساوي حبتي شعير ، فبعه بأتفه ثمن .
قال الشيخ : إنه يساوي حبتي شعير ، ولكن الثمن يختلف لعظم المشترى .
فحينما وضع السلطان يده على حطبي ، أحال أشواكي إلى مائة روضة ، فمن يرد شراء هذه الأشواك ، فليشتر أقل شوكة منها بدينار ، لقد شاكني اليوم بالعديد من أشواكه ، حتى جاه عظمته ووضع يده على شوكي ، ومع أن هذه الأشواك بخسة الثمن ، ولكن بفضل يده ، فهي تساوي مائة روح .
منطق الطير — صفحة 250
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٥٠