تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
بل لا بد لك من شيخ في المسير ؛ حتى يكون ملاذا لك من كل أمر عسير ، وإن كنت لا تعرف الطريق من البئر ، فكيف يمكنك قطع الطريق بلا دليل ؟ وليست لك عين بصيرة ، كما أن الطريق ليست قصيرة ، والشيخ في طريقك هو هادي مسيرك ، وكل من يكون في ظل صاحب الحظ ، لا يمكن أن يصيبه مكروه في الطريق ، وكل من يسير على الدوام في ركاب الجد ، يصبح الشوك في يده طاقة ورد . * * *

حكاية ( 1680 - 1707 )

خرج السلطان محمود إلى الصيد ، وفجأة انتحى جانبا عن الجند ، وكان هناك حطاب مسن يسوق حماره ، فسقط الحطب منه ووقف حزينا يحك رأسه ، فرآه محمود على هذه الحال . وقد سقط حطبه ، ووقف ذليلا كالحمار ، فتوجه إليه محمود وقال : أتريد المساعدة أيها الكسير البال ؟ قال : أريدها أيها الفارس ؛ فإن تساعدني ، فأي شيء في ذلك ؟ أفيد أنا ، ولن تصاب أنت بضر ، إنني أرى التوفيق في وجهك المشرق ، وليس اللطف غريبا عن كل ذي وجه مشرق . ترجل السلطان من كرمه ، ومديدا كالورد نحو الحطب ، ووضع صاحب العظمة الكومة فوق الحمار ، وعاد بعد ذلك إلى جنده مرة أخرى . وقال للجند ، إن حطابا مسنا ، موجود هنا ومعه حماره محملا بالأحمال . فاقطعوا الطريق عليه ، حتى يقع وجهه على وجهنا ، فقطع الجند الطريق على الشيخ ، حتى لم يعد أمامه من طريق سوى طريق السلطان ، فقال الشيخ لنفسه : كيف أقطع الطريق بحمار هزيل ، وأمامي جيش عظيم ؟ ومع أنه كان يخشى رؤية السلطان ، إلا أنه اضطر أن يسير صوب السلطان .
منطق الطير — صفحة 249 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة