شحاذ مسكين . فقال له السلطان : مهما يكن من أمر ، فهو شريكنا ، وما دمت قد قبلت ، فلا أستطيع رده ، قال هذا ونصبه سلطانا ، فوجه سائل إلى الصغير سؤالا : من أين تم لك هذا الكمال في النهاية ؟ قال :
لقد أقبل الفرج وولى الحزن ، لأن صاحب الحظ قد مر بي .
* * *
حكاية ( 1664 - 1679 )
قتل أحد الملوك مجرما عقابا له ، وفي نفس الليلة رآه صوفي في المنام ، رآه يتجول باسما في جنة عدن ، كان يتجول مسرورا أحيانا ومتبخترا أحيانا ، فقال له الصوفي : لقد كنت للدماء سفاكا ، وكنت بيننا ذليلا أفاقا ، فمن أين أحرزت هذه المنزلة ؟ إن ما فعلته لا يمكن أن يصل بك إلى هذه المرتبة !
قال : عندما سال على الأديم دمي ، مر في تلك الآونة حبيب العجمي « 1 » ، وفي الخفاء رمقني الشيخ بنظرة من طرف عينيه ، فأصبت هذا الشرف ومائة مثله بعزة تلك النظرة منه ، وكل من أصابته نظرة حظ ، وقفت روحه في لحظة واحدة على مائة سر . وإن لم يشملك أحد بنظرة ، فكيف يتم لك معرفة خبر يقين عن وجودك ، وإن كنت تكثر من الجلوس وحيدا ، فلن تستطيع قطع الطريق بلا مرشد ، فالطريق يلزمه مرشد ، فلا تسلكه بمفردك ، ولا تسلك هذا البحر عن طريق التخبط والعمى ،
هامش
( 1 ) حبيب العجمي : كان يقرض بالربا في بداية حياته ، ثم تاب على يد حسن البصري ، وورد عن حسن البصري أن لسانه كان أعجميا ، ولم يكن جاريا على العربية ، وقد عوقب البصري من اللّه لأنه رفض أن يصلي وراء حبيب لعجمة لسانه .
( انظر تذكرة الأولياء ج 1 ص 43 - 48 ، وكشف المحجوب ، الترجمة العربية ج 1 ص 297 - 298 ) .