كان قلبه حزينا وكانت روحه في وهن .
قال ( السلطان ) : أيها الغلام لم تبدو مهموما ؟ إنني لم أر أحدا مثلك مغموما .
فقال الغلام له : أيها الأمير ذو الفضل الوفير ، إننا سبعة أطفال بلا والد في هذا الزمان ، ولنا أم مقعدة ، ونحن غاية في الفقر دون عائل ، فمن أجل السمك ألقي شباكي ، وكل يوم أقيم هنا حتى المساء ، فإن أصد سمكة بكل مشقة ، فهي قوتنا - أيها الأمير - كل ليلة .
قال السلطان : أتقبل أيها الطفل المغموم أن أكون لك شريكا ؟ .
قبل الطفل ، وشاركه السلطان حيث ألقى بالشبكة في البحر . وما أن أمسك السلطان بشبكة الغلام ، لا جرم أن صاد مائة سمكة في ذلك اليوم ، فما أن رأى الطفل السمك وفيرا أمامه ، حتى قال : ما هذا الحظ ؟ إنني أعجب من نفسي ، فكم أنت سعيد الحظ أيها الغلام ، إذ وقع هذا السمك الوفير في شباكك اليوم !
فقال له السلطان : أيها الغلام ، لن تضل أبدا ، إن كنت على معرفة بكيفية صيد السمك ، وبي كان حظك في هذا الزمان ، حيث كان صائد سمكك هو السلطان .
قال هذا ، وامتطى صهوة جواده ، فقال الصغير : لتضع نصيبك على حدة . فقال السلطان : حصاد اليوم لك ، وما يصطاد غدا يكون لي ، وصيدنا غدا ستقوم به وحدك ، حيث لا أعطي صيدي لأحد .
عندما عاد السلطان إلى البلاط في اليوم التالي . كان يفكر في أمر الشريك ، فذهب القائد واستدعى الغلام ، وأجلسه السلطان على العرش لماله من حق المشاركة ، فقال صاحب الفضول : أيها السلطان إنه
منطق الطير — صفحة 247
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٤٧