المقالة السابعة عشرة اعتذار طائر ( 1629 - 1638 )
قال له طائر : يا من له السبق ، بأي حق كان لك علينا السبق ! أنت تشبهنا ونحن مثلك تماما ، فلم نشأ هذا التفاوت بيننا ؟ أي ذنب اقترفته أرواحنا ، وأجسادنا ، حتى يكون الشراب المصفى من نصيبك ، والثمالة من نصيبنا ؟
قال ( الهدهد ) : أيها الطائر ، كان سليمان ، يديم النظر إلى في كل أوان ، وما حصلت على ذلك بذهب أو فضة ، وإنما تتأتى هذه المكانة من نظرة واحدة ، وإن تتحقق لشخص هذه الطاعة ، فكم يحاول إبليس عرقلة تلك الطاعة ، وإن يقل شخص إن الطاعة غير واجبة ؛ فستحل اللعنة عليه كل ساعة ، فلا تتخل عن الطاعة لحظة واحدة ، ولا تقم وزنا لما تأمرك به نفسك من طاعة ، فاقض العمر كله في طاعة ، حتى تحظى من سليمان بنظرة ، فإذا أصبحت مقبولا لدى سليمان ، فقد تحظى بأكثر مما أقول .
* * *
حكاية ( 1639 - 1663 )
قيل إن السلطان محمودا ، انفصل ذات يوم عن جيشه قضاء وقدرا ، وكان يقود حصانا له سرعة الريح ، فرأى طفلا يجلس على شاطىء البحر ، وقد ألقى الطفل شباكه في قاع البحر ، فقرأه السلطان السلام وجلس إلى جواره ، وكان الغلام يجلس غاية في الهم والحزن ، إذ