تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ففي قلب كل منا إشكال ، ويلزم للطريق كل ذي قلب خال . وعندما نسألك عن مشاكلنا ، فإننا نمحو بذلك الشبهات عن قلوبنا ، فأوجد أولا الحل لمشاكل قلوبنا ، حتى يكون أكيدا عزمنا ، وذلك لأننا نعلم أن الطريق جد طويل ، كما لا يتضح النور وسط الشبهات ، فإذا فرغ القلب ، نبدأ المسير ، ونضع رؤوسنا على الأعتاب متخلين عن الأجساد والقلوب . بعد ذلك استعد الهدهد للكلام ، فاعتلي كرسيا وبدأ في الكلام ، وعندما ارتقى الهدهد العرش لبس التاج ، فكان سعيد الحظ كل من رأى وجهه ، واصطف أمام الهدهد مائة ألف أو يزيد من جماعة الطير في صفوف منتظمة ، وتقدم البلبل والقمرية معا ، لينشدا بصوتيهما . وما أن تقدم البلبل والقمرية ، حتى أنشدا كمطربين أعذب الألحان . وما أن تغنيا بألحان عذبة في ذلك الزمان ، حتى ترددت أصداء غنائهما في جميع الأوطان ، وكلما وصل صوتهما إلى مسامع أي فرد ، تملكته الدهشة وتخلى عن سكونه واستقراره ، وسيطرت على كل فرد حالة ، فكان كل منهم بين صحو وسكر ، بعد ذلك بدأ الهدهد الكلام ، فرفع الحجب من على وجه المعاني . * * *
منطق الطير — صفحة 245 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة