وعند هذا الحد أختصر القصة ، فنهايتها العزم على قطع الطريق ، حيث اغتسل الشيخ وارتدى الخرقة مرة أخرى ، وتوجه مع رفاقه صوب الحجاز .
بعد ذلك رأت الفتاة في منامها أن الشمس سقطت بجوارها ، وفتحت الشمس فمها في ذلك الوقت ، وقالت : عليك بالإسراع خلف شيخك ، واعتنقي مذهبه وكوني ترابه ، ويا من دنسته ، كوني على طهره ، فحينما جاءك ، كان يسير في طريقك من باب المجاز ، فعليك أن تسلكي أنت طريقه من باب الحقيقة ، لقد قطعت عليه طريقه ، فتقدمي أنت إلى طريقه ، وعندما جاء إلى الطريق ، كان يجب أن تكوني له خير رفيق . لقد وليت عن طريقه ، فاسلكي الطريق إليه ، وما أكثر ما ترديت في الغفلة ، فلتفيقي منها .
ما أن استيقظت الفتاة المسيحية من نومها ، حتى انبثق النور كالشمس من قلبها ، وأفعم قلبها بالألم ، ويا للعجب ! وهكذا لم يعد يقر لها قرار ، وتلك الآلام من الطلب قد أضرمت النار في روحها الثملة ، فأصحبت واهنة حيث ضاع منها قلبها ، ولم تعد تعلم ماذا يمكن أن ينتج عن روحها المضطربة ، وقد رأت نفسها إحدى عجائب العالم ، حيث اضطرب أمرها كما عدمت الرفيق ، والعالم الذي يخلو من علامات الطريق . الصمت فيه واجب ، وليس للسان أن ينطق .
ويا للعجب ! لقد كانت قبل الآن تظهر الكثير من التدلل والطرب ، ولكنها الآن أسرعت مولولة ، ممزقة الأردية ، أسرعت ناثرة التراب على رأسها مخضبة بالدماء ، وبقلب مفعم بالألم وجسد عاجز واهن ، أسرعت خلف الشيخ والمريدين ، وهرولت غارقة في العرق وكأنها السحاب ، وجرت في اثرهم ، وهي غاية في الاضطراب .
منطق الطير — صفحة 238
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٣٨