عندما سقط الشيخ في فم التمساح ، هرب الجميع خوفا من المعرة ، إن للعشق أساسا من سوء السمعة ، وعديم التجربة من ينكر هذا .
قال الجميع : لقد قلنا له كل ما قلته ، مرات ومرات بل قلنا أكثر منه ، وعزمنا على أن نظل جميعا معه ، لنقضي العمر نشاركه فرحه وغمه ، ونبيع الزهد ونشتري الفضيحة ، كما نطرح ديننا جانبا ونختار المسيحية .
ولكن رأى شيخنا المجرب ، أن نبتعد عنه كلية فعندما لم يجد من صحبتنا أي نفع له ، سارع بإبعادنا عنه ، فرجعنا جميعا امتثالا لأمره ، وها قد ذكرنا القصة ، ولم نخف شيئا من سره .
بعد ذلك قال للأصحاب ذلك المريد ، أما كان لعملكم من مزيد ؟ لامكان لكم سوى أعتاب الحق ، فكان الواجب أن تكونوا في حضور دواما ، كما كان الواجب أن يتسابق كل واحد منكم في التضرع إلى بارئكم ، فما أن يراكم الحق لا يقر لكم قرار ، فسرعان ما يرد عليكم شيخكم بلا انتظار ، فإن كنتم قد تحررتم من شيخكم ، فلم رجعتم عن باب خالقكم ؟
ما أن سمع الجميع القول ، حتى طأطأ الجميع الرؤوس من العجز ، فقال أحدهم : أي فائدة من الخجل الآن ، لقد وقعت الواقعة ، فهيا ننهض مسرعين ، علينا بأن نلزم أعتاب الحق ، وننثر التراب تضرعا ، وعلينا أن نرفع ضراعتنا ، حتى نصل في النهاية إلى شيخنا .
رحل الجميع من بلاد العرب إلى الروم ، وظلوا معتكفين مختفين طوال الليل والنهار ، ولزم كل واحد أعتاب الحق يكثر من التضرع
منطق الطير — صفحة 235
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٣٥