المقالة الخامسة عشرة اتفاق الطير على السير إلى السيمرغ ( 1565 - 1590 )
ما أن سمع الجميع هذه القصة ، حتى قالوا جميعا بترك الروح ، وانتزع السيمرغ السكينة من قلوبهم ، وتضاعف العشق في أرواحهم ، وعزموا عزما أكيدا على قطع الطريق ، وتعجلوا السير في الطريق ، وقالوا جميعا : يجب أن يكون لنا مرشد ، يكون له علينا الحل والعقد ، وليكون هادينا في الطريق ، حيث لا يمكن قطعه اعتمادا على الغرور ، ويلزم لهذا الطريق حاكم موفق ، علنا نستطيع اجتياز ذلك البحر العميق ، وبأرواحنا سننفذ أوامر حاكمنا ، ولن نسلك الطريق إلا بحكمه وأمره ، حتى يستطيع في النهاية أن يقودنا من ميدان الغرور إلى جبل قاف ، وما أن تعالت ذرة منه أمام أشعة الشمس ، حتى وقع ظل السيمرغ علينا .
في النهاية قالوا : لن يكون الحاكم شخصا معينا ، بل الحل إجراء القرعة فيما بيننا ، وإذا أصابت القرعة أي فرد ، فهو المقدم ، ويكون المعظم بين الجميع ، وما أن بدأوا القرعة ، حتى لزم الجميع السكينة ، وما أن قيل هذا الكلام حتى خفت الضوضاء ، واستسلم جميع الطير للصمت والهدوء ، واقترعوا ، فكان اقتراعا موفقا ، حيث اختاروا الهدهد العاشق ، فاتخذه الجميع مرشدهم ، فإذا أمرهم بذلوا أرواحهم وتعهد الجميع بأنه رئيسهم ، وأنه مرشدهم في الطريق وهاديهم ، وأصبح الحكم حكمه والأمر أمره ، ولا يبخل أحد بالروح ولا بالجسم عليه .
ما أن تقدم الهدهد الهادي كالبطل الشجاع ، حتى وضعوا التاج على