تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

« المقالة الرابعة عشرة » سؤال الطيور للهدهد في قطع الطريق ( 1133 - 1158 )

ما أن سمعت الطيور جميعا الكلام ، حتى أدرك الكل الأسرار القديمة ، ووجد الجميع نسبا يربطهم بالسيمرغ ، فلا جرم أن تولدت لديهم الرغبة في السير ، ولذا عادوا جميعا إلى الطريق ، عادوا متحابين ، وبدا بينهم الوفاق ، ثم تحدثوا طويلا مع الهدهد ، إذ لم يكن بينهم من أعلم منه بالطريق ، سألوه : أيها المتفقه في الأمر ، كيف يتأتى لنا الإقبال على المسير ؟ إن الأمر جد عظيم ، فكيف يكون السلوك من الضعاف مقبولا ؟ تكلم الهدهد الهادي في ذلك الزمان ، وكأنه عاشق لا يقيم للروح أي حسبان ، فقال : إن تقل بترك الروح ، تصبح عاشقا ، سواء كنت زاهدا أو فاسقا ، وإن يعاد قلبك روحك ، فانثر الروح ، يأتيك الطريق حتى نهايته . الروح سد في الطريق ، فكن للروح ناثرا ، واطرح الحجاب بعد ذلك ، وأحسن النظر . وإن يقل لك عن الإيمان تخل ، وإن يقل لك عن الروح تخل ؛ فانثر هذا وذاك ، وقل بترك الإيمان ، وكذا عن الروح تخل . إن يقل منكر إن هذا أمر منكر ، فقل : إن العشق أعلى مكانة من الإيمان والكفر ، وأي شأن للعشق مع الكفر والإيمان ؟ وأي شأن للعاشقين مع الجسد والروح ؟ إن العاشق يشعل النار في كل بيدر ،