تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ويوضع المنشار على رأسه ، وهو لائذ بالصمت ، لا بد للعشق من الألم والغصة ، ولا بد للعشق من المشاكل والصعوبات . فيأيها الساقي املأ الكأس بدم الكبد ، فإن عدمته ، فلتستعره من آلامنا ، إذ لا بد للعشق من آلام تمزق الحجب ، فمزق حجاب الروح أحيانا وخطه أحيانا ، وذرة عشق تفوق جميع الآفاق ، وذرة ألم تفضل جميع العشاق ، والعشق لب الكائنات على الدوام ، ولكن لا يكون العشق تاما بلا إيلام . كل من له قدم في العشق راسخة ، قد تخطى الكفر والإسلام معا ، العشق يفتح لك بابا نحو الفقر ، والفقر يظهر لك طريقا صوب الكفر ، وللعشق قرابة بكفرك ، وكفرك هو لب فقرك ، وإن ضاع منك الكفر والإيمان ؛ فمعنى هذا أن جسدك قد فنى وأن روحك قد فاضت . بعد ذلك تكون خليقا بهذا العمل ، إذ لا بد لهذه الأسرار من رجل ، فسر في الطريق كالرجال ، ولا تخف ، وتخل عن الكفر والإيمان ، ولا تخف . كثيرا ما يعتريك الخوف ، فتشجع وتخل عن عالم الأطفال ، وكن كأشجع الرجال أمام الأعمال ، فإن اعترضت طريقك فجأة مئات العقبات ، فلا خوف من التعثر في الطريق . * * *

حكاية الشيخ صنعان وعقده الزنار لعشقه الفتاة المسيحية ( 1159 - 1564 )

كان الشيخ صنعان شيخ زمانه ، كما كان في الكمال يفوق ما سأذكره عنه ، اعتكف هذا الشيخ في الحرم خمسين عاما ، ومعه أربعمائة مريد من أصحاب الكمال . وما كان أحد من مريديه - ويا للعجب - يستريح من الرياضة ليلا أو نهارا ، واجتمع لدى الشيخ العلم والعمل