تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ويذهب متخفيا ، وكان ينطق بما لم يسمع به أحد ، ثم يقول : هكذا أمر الإسكندر ، وما علم أي شخص في كل العالم ، أن هذا الرسول هو إسكندر الروم ، ولما لم يكن قد أتيح لأي شخص منهم أن رأى الإسكندر ، لما صدقوه لو قال : أنا الإسكندر ، فإذا كان السلطان مجهولا خارج دياره ، فلا تغتم ، فهكذا الحال أيضا داخل دياره . * * *

حكاية ( 1110 - 1132 )

عندما أصابت إياز « 1 » ، نظرة سوء بالضرر ، بعد عن عين السلطان آخر الأمر ، وخر عاجزا على فراش المرض ، وسقط أسير البلاء والألم والضعف ، وما أن أخبر السلطان بمرضه ، حتى استدعى السلطان الحصيف خادما له ، وقال : اذهب في التوصوب إياز ، وقل له : يا من احتجبت عن السلطان ، إنني أعيش في عزلة لأنني بعيد عنك ، وكم أتألم بسبب غمك وألمك . وما دمت مريضا ، فإنني دائم التفكير ، ولا أدري أأنت العليل أم أنا ؟ إن كنت بعيدا بجسدي عنك ، فإن روحي المشتاقة ترفرف حولك ، وهذا حسبي ، فيا من أصبحت روحي إليك مشتاقة ، إنني لست غائبا عنك دقيقة ، وما أكثر ما ارتكبته عين السوء من سوء ، إذ أصابت محبوبا مثلك بالسوء . قال هذا ، ثم أردف قائلا : لتسرع في الطريق ، واذهب كالدخان مسرعا ؛ ولتعد كالنار مستطيرا ، وحذار التوقف في الطريق ، بل اذهب أسرع من الرعد وكن كالبرق . فإن تتأخر في الطريق ساعة ، فسأجعل كلا العالمين يضيقان بك .
هامش
( 1 ) إياز : غلام محمود الغزنوي ، وكانت هذه العادة موجودة لدى سلاطين ذلك العصر ، حيث كان لكل سلطان غلام جميل يقربه إليه ، ويغدق عليه الكثير من النعم والعطايا .