أسرع الخادم ملهوفا في الطريق ، حتى جاء إياز في سرعة الريح ، فوجد السلطان جالسا أمامه ، اضطرب عقله وتبدد فكره ، وأصابت الرجفة أطراف الخادم ، وكأن ألما عضالا قد دهمه ، فقال : كيف أستطيع المثول أمام السلطان ، إذ سيسفك دمي في هذا الزمان ، ثم أقسم قائلا :
إنني لم أتوقف لحظة في أي مكان كما لم أجلس في أي أوان ، ولا أعلم مطلقا ، كيف استطاع السلطان أن يصل مبكرا عني إلى هذا المكان .
سواء يصدقني السلطان أم لا ، فإنني أكون مذنبا لو أنني قصرت في هذا الأمر .
قال له السلطان : إنك لم تقصر في هذا الأمر ، ولكن كيف قطعت الطريق إليه ؟ أما أنا فلي طريق خفي صوبه ، إذ لا أصبر لحظة دون رؤية وجهه ، وفي كل وقت أحضر إليه خفية من هذا الطريق ، حتى لا يعرف أحد أي شيء عن ذلك ، والطرق الخفية بيننا كثيرة ، كما أن الأسرار بين روحينا عديدة . وإن أستفسر عنه من الخارج ، فإنني به عليم من الداخل ، وإن أخف سري عن الشيخ والشاب ، فإن روحي في ذهاب بيننا وإياب .
* * *
منطق الطير — صفحة 216
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢١٦