عن النقصان ، فعلا الاصفرار وجه الشمس كمدا وحسدا ، لكثرة العشاق بمحراب تلك الفتاة .
كل قلب ارتبط بغدائر تلك الفاتنة ، عقد الزنار لجمال غدائرها ، ومن وقفت روحه على شفة تلك المعشوقة ، سار على رأسه في الطريق لا على قدميه ، وعندما تعطرت ريح الصبا برائحة غدائرها ، غزت التجاعيد وجه الروم كالعبيد بسببها . عيناها فتنة للعشاق ، وحاجباها في الحسن كالطاق ، وإذا ألقت نظرة على أرواح العشاق ، سلبتهم الأرواح بغمزة من حاجبيها ، وانحنى حاجبها على عين في طلعة البدر ، واستقر وسطها إنسان العين ، وما أكثر ما فعل إنسان العين ، حيث صاد أرواح آلاف الآدميين . أما وجهها فيبدو تحت غدائرها اللامعة ، كأنه شرارة وهاجة متأججة . وكم أظمأ سراب ثغرها العالمين ، وحول نرجستها الناعبسة أشرعت الخناجر ، فمن مضى ظامئا إلى عينها ، أصيب قلبه بخناجر أهدابها . وقد انعدم الطريق إلى فمها ، حتى أن كل من تكلم عنه ، ثبت أنه عديم الخبرة بهذا الفم ، إن فمها شبيه بسم الخياط ! ولها زنار كالغديرة حول وسطها ، ولها نونة فضية في ذقنها . وكلامها ككلمات عيسى يعيد الروح لأصحابها ، وكم سقط العديدون كيوسف غرقى دمائهم في بئر نونتها ، وقد وضعت في شعرها جوهرة لها بريق الشمس ، أما شعرها الأسود فبرقع انسدل على وجهها .
ما أن رفعت النقاب بنت النصارى ، حتى اشتعلت أوصال الشيخ نارا ، وعندما بدا وجهها من تحت النقاب ؛ عقد - الشيخ - مائة زنار من شعرها ، وكلما تطلع الشيخ أمامه ، كلما جعل عشق الفتاة المسيحية شغله ، حتى فقد قلبه وسقط على الأرض ، وبدا وكأنه وسط نار متأججة .
وأخيرا ضاع منه كل ما كان يملكه ، وأفعم قلبه بالدخان من نار
منطق الطير — صفحة 220
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٢٠