تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
المجلوة ، وإن لم يكن لأحد عين هذا الجمال ، فصبرنا أمام جماله ضرب من المحال ، ومع جماله الأخاذ كيف لا يمارس العشق معه ، وقد صنع مرآة من كمال لطفه ، هذه المرآة هي القلب ، فأمعن النظر إلى القلب ، ولكي ترى وجهه ، أمعن النظر إلى القلب . .

حكاية ( 1070 - 1102 )

كان هناك ملك وسيم غاية في الجمال ، وحسنه بلا مثيل في الدنيا ولا مثال ، وما الصبح الصادق إلا إشراقة من وجهه ، وما الروح القدسية إلا نفحة من طيب مسكه ، وملك العالم مصحف أسراره ، وغاية الحسن آية طلعته ، ولا أعلم هل تمكن شخص قط أن يجد نصيبا من جماله ، وبسببه غص العالم بالاضطراب ، وحبه فاق كل حد لدى الخلق . ذات ليلة ساق جواده الأسود خارج المدينة ، وأسدل برقعا داكنا على وجهه ، فكان كل من يوجه نظره إلى هذا البرقع ، تفصل رأسه عن جسده دون ذنب . ومن كان يورد اسمه على اللسان ، كان لسانه يقطع في ذلك الزمان . وإذا فكر شخص في وصاله ، أصاب الفناء روحه وعقله ، وذات يوم مات ألف فرد بسبب عشقه ، فما أجمل هذا العشق ! وما أبهى هذا الأمر ! إذ ليس لإنسان أن يصبر على فراقه ، وليس لإنسان مقدرة على رؤيته ، فكل من رأى جماله عيانا ، أسلم الروح ومات متأوها ، فالموت في سبيل عشق ذلك الوجه الساحر ، أفضل من مائة عمر مديد ، لقد مات خلق عديدون على الدوام من هذا الطلب ، إذ لا يمكن الصبر معه ، ولا الصبر بدونه ، ويا للعجب ! لو قدر وتوفرت لشخص القدرة لحظة ، لظهر وجه السلطان له عيانا ، ولكن إذا انعدم الشخص القادر على رؤيته ، فما استطاع أحد محادثته ومرافقته ، ولما لم يظهر من الخلق من هو جدير به ، فقد مات الجميع وقلوبهم مفعمة بالآلام منه .
منطق الطير — صفحة 213 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة