صلة بيننا وبينه ، تولدت الرغبة لدى كل منا للمسير صوبه ، إنه سليمان ونحن مجرد نمل مسكين ، فتمعن ، من أين هو ، ومن أين نحن . إذا كانت النملة أسيرة في قاع البئر ، فكيف تصل إلى محيط السيمرغ المرتفع ؟
وكيف يكون الملك قرين الشحاذ ؟ وكيف يكون هذا الأمر في مقدور أمثالنا ؟ .
هنا قال الهدهد : أيها الجهلة ، متى كان العشق مستساغا من سيىء الطوية ؟ أيها المساكين ، إلام هذا الجهل ؟ حقا ، لا يستقيم العشق وسوء النية ، كل من له في طريق العشق عين مبصرة ، قد أقبل فرحا وللروح ناثرا ، ولتعلم أنه عندما رفع السيمرغ النقاب ، بدا وجهه كالشمس مشرقا ، وألقى بمئات الألوف من ظلاله على الأرض ، وهنا أدرك البصر ظلا طاهرا ، وما أن نثر ظله على العالم ، حتى كانت تلك الطيور العديدة التي تبدو كل لحظة ، فصورة طير العالم جميعها ، ما هي إلا ظله ، فاعلم هذا أيها الجاهل . .
اعلم هذا كله ، فإن علمت به في البداية ، اتصلت اتصالا وثيقا بتلك الحضرة ، وإن علمته فلتدرك الحقيقة ولتكن حذرا ، وإن أدركتها فلا تكن مفشيا سرا . ، وكل من صار هكذا ، صار مستغرقا ، فحاشى للّه أن تقول « أنا الحق » ؟ ومع أنك صرت كما قلت أنا ولست الحق ، لكنك في الحق دائما مستغرق . وكيف يكون المستغرق حلوليا ؟ وكيف يكون هذا الكلام من شأن الفضولي ؟ فإن أدركت : ظل من أنت ، فرغت من الكل سواء حييت أو مت . .
وإن لم يظهر أي سيمرغ مطلقا ، لما كان السيمرغ صاحب ظل مطلقا ، وإذا كان السيمرغ خفيا دواما ، لا نعدم الظل من الدنيا دائما ، وكل ما طهر له ظل هنا ، كان نتيجة ظهور ذلك الشيء هناك أولا ، فإن لم تكن لك عين مبصرة تدرك السيمرغ ، فلن يكون لك قلب كالمرآة
منطق الطير — صفحة 212
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢١٢