المقالة الثالثة عشرة ذكر الطير جميعا ( 1030 - 1069 )
بعد ذلك توالت الطير واحدا واحدا ، تقدم أعذارا واهية ، قال كل طائر عذرا يقطر جهلا ، وما قال أحد عذرا لائقا ، بل قال الكل هراء وهزلا ، ولن أسرد عليك أعذارهم عذرا عذرا ، لأن الحديث يطول فالتمس لي عذرا ، ومن كان عذره واهيا ، أنّى له الوصول إلى السيمرغ ؟
أما من يفضل السيمرغ على روحه ، فإنه يخاطر بالروح كالرجال من أجله ، ومن لا يملك في عشه ثلاثين حبة ، جاز له ألا يكون للسيمرغ رفيقا ، لأنه لو عدمت حوصلتك الحبة ، فكيف تداوم الصوم مع السيمرغ أربعين يوما ؟ وإن كنت قد ثملت من قطرة خمر واحدة ، فكيف تستطيع منادمة الأبطال في معاقرة الصهباء ؟ وإن كنت عاجزا عن تحمل ذرة ، فكيف تستطيع أن تدرك وصال الشمس ؟ وإن كنت تغرق في قطرة ، فكيف تجتاز البحر من البداية إلى النهاية ؟ إن ما تبحث عنه ليس هذا الشيء ، وفعل كل قبيح ، ليس هذا الشيء .
ما أن سمع جميع الطير هذه الحال ، حتى وجهوا جميعا للهدهد هذا السؤال : يا من لك السبق في سلوك الطريق ، ويا من بلغ أوج العظمة والتوفيق ، نحن حفنة من الضعاف والعجزة ، قد عدمنا الريش والجناح والجسد والمقدرة ، أنّى لنا أن نصل إلى السيمرغ ذي القدر الرفيع ؟ لو جاز أن وصل واحد منا لكان هذا هو الأمر البديع . فأخبرنا ثانية ؛ أي صلة تربطنا به ، إذ لا يمكن التخبط بحثا عن الأسرار ، فإن كانت هناك