حكاية ( 1017 - 1029 )
ما أن افترق يوسف عن أبيه ، حتى ابيضت عينا يعقوب لفراقه ، وتلاطمت أمواج الدماء في عينيه ، وظل اسم يوسف يتردد على لسانه ، فجاءه جبريل قائلا : إن يرد اسم يوسف على لسانك مرة أخرى ، فستمحو اسمك من قائمة الرسل والأنبياء ، وما أن جاءه الأمر من الحق في ذاك الزمان ، حتى كف عن ترديد اسم يوسف على اللسان ، ولكن على الرغم من امتناعه عن ترديد الاسم مما به من خشية ، إلا أن الاسم ظل في الروح مقيما .
وذات ليلة رأى يوسف في منامه ، فرغب في أن يدعوه إليه ، ولكن سرعان ما تذكر أمر الحق ، فلزم الصمت في لهفة واضطراب ، وعلى الرغم منه انطلقت زفرة تنم عن جزعه . وما أن نهض من رقاده الهنيء ، حتى جاءه جبريل قائلا : إن اللّه يقول - ما معناه - مع أنك لم تورد اسم يوسف على اللسان ، فإنك أطلقت زفرة في ذاك الزمان ؛ وأنت تعرف ما تنطوي عليه الزفرة ، لذا فقد نقضت في الحقيقة توبتك ، فأي جدوى ؟
هكذا تقضي المحبة على العقل بهذا التصرف ، فانظر ماذا يفعل العشق بنا . . . !