تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

المقالة الثانية عشرة عذر الصعوة ( 1001 - 1016 )

أقبلت الصعوة ضعيفة الجسد هزيلة الروح ، أقبلت كالنار لا يقر لها قرار ، قالت : جئت حائرة ، وأقبلت واهنة خائرة ، إنني كشعرة لا حول لي ولا قوة ، ومن شدة ضعفي لا أتمتع بمقدرة نملة . إن كنت قد عدمت الريش والجناح ، فمتى أصل إلى مجال السيمرغ ، أيها العزيز ؟ وكيف يمثل الطائر العاجز أمامه ؟ فمحال أن تصل الصعوة إلى السيمرغ . إذا كان طالبوه كثيرين في الدنيا ، فلا يليق بمن مثلي أن يصل إليه . وإذا كنت لا أستطيع وصاله ، فمن المحال أن أتمكن من قطع الطريق إليه . وإذا وليت وجهي شطر أعتابه ، مت أو احترقت في سبيله . وإن لم أكن جديرة به وبهذه الأعتاب ، فعليّ أن أبحث عن يوسف في البئر ، حيث افتقدت يوسفي في البئر ، وسأجده ثانية في هذا الزمان ، فإن أجد يوسفي في البئر ، أطر معه من الماء إلى السماء . قال لها الهدهد : يا من بملاحتك وحسنك ، قد صلت وجلت في مسكنتك ، أنا لا أهتم بحيلك وخدعك ، فمتى كنت حمارا أتأثر بخدعك ؟ فلا تخطي خطوة ولا تنطقي بحرف وأغلقي فمك ، فإن يحترق هؤلاء جميعا ، فلتحترقي أنت أيضا ، فإن كنت يعقوب كما جاء في المثل ، فلن يردوا عليك يوسفك ، فكفي عن الحيل ، ولا تشعلي نار الغيرة دواما ، حيث أصبح عشق يوسف على العالم حراما .