شبيه له ، ومن لا يتصف إلا بالوفاء والمدارة ، أما السلطان الدنيوي إذا اتصف لحظة بالوفاء ، ففي لحظة أخرى يظهر الجفاء . وكل من يزداد منه قربا ، يكون عمله دون شك أكثر رقة ، حيث يكون على الدوام حذرا من السلطان ، وتكون روحه محاطة بالخطر في كل أوان ، فسلطان الدنيا شبيه بالنار المحرقة ، فابتعد عنه ، لأن البعد عنه غنيمة ، لذا يجب ألا تقترب من السلاطين ، ولتسارع بالابتعاد يا من تقربت من السلاطين .
حكاية ( 938 - 949 )
كان هناك سلطان عالي المنزلة ؛ وقع في عشق غلام جميل الطلعة .
وبعد أن اشتد به العشق لم يعد في مقدوره أن يجلس أو يستريح لحظة بعيدا عن معشوقه ، وقد خصه بالتزين من بين غلمانه ، كما كان يجلسه على الدوام أمام عينيه . وعندما كان السلطان يرمي السهام في القصر ، اضطرب ذلك الغلام خوفا من الضر ، حيث جعل السلطان هدفه تفاحة وضعها على مفرق الغلام ، فما أن شق التفاحة بسهمه حتى امتقع لون الغلام ، فسأله رجل جهول : لم أصبحت حمرة ورد خدك في صفرة الذهب ؟ لتشرح لم يتسم وجهك بالإصفرار مع ما لك من علو المكانة لدى السلطان ؟
قال : عندما يضع تفاحة على رأسي ، ويصيبني أذى من السهم ، فسرعان ما يقول : لم يكن يعترف بالتبعية ، كما أنه بلا شبيه في العيوب بين جندي وحشمي ، وإن يصب السهم الهدف ، يقل الجميع له : إن هذا من يمن طالع السلطان ، أما أنا فمهموم بين هذين الغمين ، وروحي عرضة للهلاك بلا جريرة .