المقالة الحادية عشرة عذر البومة ( 979 - 993 )
جاءت البومة أمام الجمع كالمجنونة ، وقالت : لقد اخترت لنفسي سكنى الخرابات ، حيث ولدت في الخرابة عاجزة ، وأعيش فيها من الخمر محرومة ، فإن وجدت مئات الأماكن المعمورة جميلة ، فإنما أجدها مخالفة لطبعي ، وبالجلبة مملوءة ، ومن يرغب في مجالستي ، عليه بالمضي ثملا نحو الخرابة ، إنني أتحمل الحياة الصعبة بالخرابة ، حيث يوجد الكنز دائما بالخرابة ، فعشق كنزي طريقة الخرابات ، ولا طريق لكنزي إلا حيث الخرابات . ومجافاتي الجميع تؤلمني ، ولكن بذلك أجد كنزي بلا طلسم .
فإن تطأ قدمي الكنز ، تدب الحياة مرة أخرى في قلبي الكسير ، ووقف العشق على السيمرغ خرافة ، لأن عشقه عمل كل مخرف ، ولن أكون بعشقه جديرة ، وإنما علي أن أعشق الكنز والخرابة . .
قال لها الهدهد : يا من ثملت بعشق الكنز ، حتى لو سلمت بأنك وصلت إلى الكنز ، فأفني نفسك على رأس هذا الكنز . ولكن سيفنى عمرك دون أن تحققي بغيتك . فعشق الكنز وعشق الذهب ضرب من الكفر ، وآزري « 1 » كل من يقيم من الذهب صنما ، وعبادة الذهب دليل الكفر ، فلا تكوني من قوم السامري « 2 » . وكل قلب يصاب بالخلل من عشق الذهب ، ستمسخ صورته يوم القيامة .
هامش
( 1 ) آزري : نسبة إلى آزر والد إبراهيم عليه السلام : « إذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة ، إني أراك وقومك في ضلال مبين » الأنعام ، آية : 74 .
( 2 ) السامري : من أضل قوم موسى عليه السلام :« قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ »طه ، آية : 85 . . .